الشيخ محمد باقر الإيرواني
298
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
فصلا للانسان ، وذلك المعنى الآخر هو النفس الناطقة ، فالمناطقة غيّروا من معنى النطق وجعلوه بمعنى النفس الناطقة ، وإذا صح للمناطقة هذا التغيير لمعنى النطق فيحتمل قويا انهم اعملوا تغييرا آخر وذلك بان حذفوا مفهوم الشيء من كلمة الناطق ، فهم كما غيروا المادة إلى النفس الناطقة يحتمل انهم غيروا هيئة الناطق الموضوعة للنسبة ومفهوم الشيء إلى النسبة فقط بحذف مفهوم الشيء . هذا كله في اختيار الشق الأول . وبالامكان اختيار الشق الثاني - وهو تركب المشتق من مصداق الشيء والمبدأ - دون ان يرد المحذور المذكور عليه وهو انقلاب الممكنة إلى ضرورية . والوجه في ذلك : ان في المقصود من الشق الثاني احتمالين : 1 - ان يكون المقصود انقلاب الممكنة إلى ضرورية ، فقضية « الانسان كاتب » التي هي ممكنة يصير معناها الانسان انسان له الكتابة وهي ضرورية ، إذ ثبوت الانسان الثاني للانسان الأول ضروري باعتبار ضرورة ثبوت الشيء لنفسه . 2 - ان يكون المقصود صيرورة القضية الواحدة قضيتين ، فان قولنا « الانسان كاتب » قضية واحدة فلو كانت كلمة « كاتب » بمعنى انسان له الكتابة يلزم صيرورة تلك القضية الواحدة قضيتين هما : الانسان انسان وهي ضرورية والانسان له الكتابة وهي ممكنة ، فكما ان قضية « زيد عالم شاعر » تنحل إلى قضيتين : زيد عالم وزيد شاعر كذلك قولنا « الانسان كاتب » - بعد رجوعه إلى قضية الانسان انسان له الكتابة - يلزم انحلاله إلى قضيتين هما الانسان انسان ، الانسان له الكتابة ، مع انا نشعر بالوجدان ان قضية « الانسان كاتب » قضية واحدة وليست ثنتين .